أحمد عبد الفتاح زواوي

91

شمائل الرسول ( ص )

يدخل في زمرة صالح المؤمنين . الفائدة الرابعة : في الآية أبلغ الحث على حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومناصرته واتباع سنته ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - إذا كان يحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وينصره ، فهو قطعا يحب من يتبعه وينصر من ينصره . لطيفة : لم يقتصر التأديب الرباني لزوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على إنزال هذه الآية العظيمة ، بل أعقبتها آية هي أشد وقعا على جميع أمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهن - وهي قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] ، فجاء التهديد القرآني الذي يراد به مراعاة عظيم الأدب مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالنقاط التالية : 1 - إمكانية التطليق ، وفي هذا أشد الحرمان لهن ، لما فيه من انقطاع شرف الانتساب لبيت النبوة ، وجوار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة ، ويا ليت الأمر يقتصر على ذلك بل سيحل محلهن زوجات أخريات ، يفزن بهذا الشرف والجوار . 2 - إن الذي سيبد له بالزوجات بعد التطليق هو اللّه تبارك وتعالى ، الذي هو مولاه ، فلن يترك الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الاختيار ، وإذا كان الذي سيختار الزوجات هو الله ، فنعم المختار ، وما أحسن المختارات . 3 - إثبات أن الزوجات - المبدل بهن - هن خير من الزوجات الكريمات اللاتي في عصمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهن على أحسن الأوصاف وأسمى الأخلاق ، مع مراعاة أن الآية ذكرت التنوع في أصنافهن ففيهن الأبكار والثيبات ، حتى لا يقول قائل : سيأتي الطلاق بالتشديد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما هو الحال عند بقية الناس - بل سيكون حاله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد طلاق جميع نسائه في منتهى التوسعة . فتدبر أخي القارئ كيف جاءت الآية على أحسن ما يكون في تهييج مشاعر الحب والغيرة في قلوب أمهات المؤمنين ، بما يضمن عدم عودتهن إلى ما بدر منهن ولو كان أمرا بسيطا . وقد بينت في عدة مواضع ، أن الكافرين كانوا إذا اتهموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأي تهمة نزل القرآن بما يبرئه من هذه التهمة ، وبما يرفع من قدره ويعلي شأنه ، وهذا أيضا قد حدث في هذه الواقعة ، والتي تحكي شأنا من شؤون أمهات المؤمنين ، فنزل القرآن بما يرشدهن إلى وجوب سلوك غاية الأدب ، وبما يرفع أيضا شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث ثبتت له ولاية اللّه وجبريل